أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / الفن والثقافة / دميان _ هرمان هيسه (نوبل 1946)

دميان _ هرمان هيسه (نوبل 1946)

انطلقت الرواية بذلك الصبي “سنكلير” الذي يصور رؤية الطفل لجوانب الحياة الاجتماعية المحيطة

المبتعدة قليلا او كثيرا عن جدران الفضيلة التي نشأ عليها ,ليجد نفسه في عالمٍ من الكذب و الاحتيال مما لم يمنعه ان يتفاخر قليلا و ينخرط فيه ليتورط هو ايضاً ,للحظة هنا ,اشار “هيسه” الى قضية اجتماعية مهمة وما ينتج عنه تضارب سلوك الطفل نتيجة الاختلاف الشاسع بين جدران الفضيلة و العالم و الواقعي ,في مرحلة ادخلت “سنكلير” الى نوبة ضياع جعلته في تلك المرحلة الحرجة بين الواقعين ليعيش كالشبحِ وسط السلام المنظم فتكون المحطة التالية هو ضهور “دميان” في حياته وهنا بدأت براعة هسيه في اوج ظهورها عندما وظف “دميان” ليكون الصوت الداخلي لـ”سنكلير”

الذي يجمع مابين وبين. “دميان” كان ذلك المنسجم ذاتياَ و الذي يرى الحقيقة حسب الدوافع التي تنبع من نفسه و الذي يخلص “سنكلير” من تلك الورطة ,كانت هذه المرحلة انتقالية في افكار “سنكلير”

ليجد نفسه بدأ يخرج من تلك البيضة رويدا رويدا الى العالم الحقيقي يختلف نسبياً عما كان فيه

ويفهم ما يجري من حوله في محيطه الطبيعي والاجتماعي وما يحصل من التغيرات والتحولات في الطبيعة والحياة الاجتماعية  فتتوالى الاحداث الى ان يفترقا ليدخل “سنكلير” لمرحلة البلوغ و لتبدأ رحلة البحث عن الذات ,في هذه المرحلة الشيَقة بدأ هيسه دوره العميق في رحلة الانسان بين الوعي و اللاوعي للحظة بدأ لي و كأنني في امسية نفسية مع فرويد و تبيّن لي لاحقاً تأثر هيسه بفرويد حقاً و ظهرت المعاني الكامنة خلف لوحات “سنكلير”  المرأة ,و الصبي الذي يحمل معانٍ متناقضة والذي اشار به الى النفس البشريةليكتشف فيما بعد انه قد رسم صديقه “ديمان” عندما ارسل اليه “دميان” رسالة التي كانت تتحدثعن طائر يكافح للخروج من البيضة ليطير الى الاله واسمه “ابراكساس”الذي يعانق النور والظلام !الخير والشر !كل شيء اشار اليه هيسه كان يحمل جملة من المعاني و ركز عليها اكثر عند مرحلة لقاء “سنكلير” بذلك العازف”بستوريوس”الذي تشارك معه نفس الاله ,هنا هيسه قد وضح موقفة ايضاً تجاه مدرسة افلاطون و الحقيقة المطلقةعندما قال على لسان العازف “الاشياء التي نراها هي الاشياء ذاتها التي نحملها في اعماقناولا حقيقة الا لتلك التي نحملها !”واشار لذلك مؤكداً في اكثر من مرة و انزل حكام دولة المثل العليا من ابراجهم العاجيةو مرة اخرى قابل “دميان”بعد الافتراق الطويل لكن هذه المرة مع والدة”دميان” والتي رمز اليها بالطبيعة الام التي تحمل الطبيعة الكونية و يفترق الصديقين بعد اندلاع الحرب العالمية واما في النهاية مزق”سنكلير” البيضة و خرج و حطم عالماً (البيضة كانت تمثل العالم) ربما القطيع او ما يحيط بالفرد من قيود وعندما وقف اما المرآة وجد انعكاس مافي نفسه ليجيب عن التساؤل المطروح في بداية الرواية (لم اكن اريد الا ان اعيش وفق الدوافع التي تنبع من نفسي الحقيقة !فلِمَ كان ذلك بهذه الصعوبة ؟)

كانت الرواية فيضاً من الابداع و الفن و الاناقة تلمست خلالها معنى الاصالة الادبية والذوق الرفيع

كل شيء كان ينضح بالابداع بدءاً من المقدمة و الحبكة والعقدة والحل ,فعلاً هيسه لامس سماء الابداع بهذا العمل الفني الجبار

ابوالفضل
لتحميل الرواية اضغط هنا

عن omar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*