أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / اراء ومقالات / الإعلام العراقي.. صوت يستلهم مناخات الحرية

الإعلام العراقي.. صوت يستلهم مناخات الحرية

على الرغم من اتساع رقعة الحرية التي أعطيت للإعلام العراقي بعد العام 2003 ، إلا أن العاملين في هذا الحقل الحيوي والمحاط بالمخاطر مازالوا يعانون من المشاكل التي تعيق عملهم في ظل عدم توفر القوانين التي تضمن حقوقهم وتوفر لهم الحماية الكافية لأداء عملهم بشكل متميز.ملاحق خاصة
عد أمين عام اتحاد الأدباء إبراهيم الخياط: «أن التعاطي مع الثقافة من قبل الإعلام حالة فريدة في العراق، فجميع الصحف العربية الآن لاتعطي مساحة للثقافة وإن أعطت فهي مساحة أسبوعية، متطرقا الى واقع الثقافة المؤلم بشكل خاص والاعلام بشكل عام قبل العام 2003 لأن الثقافة كانت مجيرة والمؤسسات الثقافية كلها رهينة بيد النظام والصحف كذلك، فلا ننكر أنها كانت تصدر أربع او خمس صحف لكنها لاتختلف عن بعضها إلا بالشكل فقط، وهي بالشكل العام عبارة عن طبعات أخرى لجريدة واحدة، وعليه كانت مهمة المؤسسة الثقافية تجميل وجه النظام السابق وحروبه واعداماته ومقابره الجماعية، أما بعد ذلك التاريخ فتعددت الصحف، لكنها كانت أقرب للفوضى خلال السنوات الخمس الأولى بعد التغيير، واليوم استقر الحال على عدد من الصحف المعروفة والمرغوبة من قبل المتلقي، لافتا الى ظهور حالة ايجابية، إذ أصبحت للمحافظات وسائل إعلامية خاصة بها، الأمر الذي أبعد هيمنة المركز او العاصمة على المحافظات الأخرى، خاصة بعد الثورة التكنولوجية والمعلوماتية الكبيرة».
الى ذلك أوضح الناطق الإعلامي لاتحاد الأدباء عمر السراي: «أن وسائل الإعلام العراقية بعد تغيير النظام متواصلة بشكل جيد مع الثقافة، خاصة الصحف التي تمتلك ملاحق متخصصة بالثقافة، سواء كانت ثقافة باللغة الفصحى او الشعبية، مشيرا الى ان عصب العمل الذي يدير هذه الوسائل الاعلامية هو من المثقفين والأدباء والفنانين، وهذا ما يعني أن هنالك بيتا رحيما توفره الصحافة للحركة الادبية والثقافية».
السراي يأمل «أن تصل القنوات المرئية الى مستوى الصحافة المقروءة التي لم تقصر حتى الآن في دعم الحركة الثقافية بل بالعكس إنها متفوقة، موضحا أننا بحاجة الى تخصيص مساحة أكبر للجوانب الثقافية ضمن البرامج التلفزيونية قياسا بالبرامج السياسية والاجتماعية، فضلا عن الاقتصادية والرياضية، معتقدا أن الاعلام بعد العام 2003 خرج من اطار التوجيه المباشر الى اطار الفعاليات التي ربما تخضع للمحرر، معترفا أن الأمور مازالت مستمرة على ديدن واحد، لكن الجميل في الامر هو مساحة الحرية التي أتيحت للاعلام وانتقاء الجلسة الثقافية للتغطية هي أفضل حاليا».
أما رنا علي فتقول: «أنا موظفة ولا أمتلك متسعا من الوقت لقراءة الصحف وحتى لقضاء اكثر من ساعتين على برامج التلفزيون، لكن أحيانا أطالع مواضيع تستهويني في الجريدة وأنا في طريق الذهاب الى وظيفتي او أثناء العودة منها».
واختلفت تمارة ماجد (ربة منزل) بالرأي مع سابقتها:» فهي لاتحبذ قراءة الصحف في الوقت الذي تتميز فيه مواقع التواصل الاجتماعي بنقل جميع الاخبار، فضلا عن التلفزيون، واصفة اخبار الجريدة بـ (البايتة)».

الإعلام الاقتصادي

ويقول عضو المجلس الاستشاري لمنتدى بغداد الاقتصادي سمير النصيري: «إن الإعلام والاقتصاد في شراكة متعددة الوجوه ودائمة العلاقة، وهما في الجبهة ذاتها لمواجهة التحديات التي يواجهانها معا، واذا ما فرضنا بأن الاقتصاد يمكن أن يصنع إعلاما ناجحا فمن المؤكد أن الإعلام أيضا يمكن أن يصنع اقتصادا ناجحا، وهذا ما يسفر عنه نجاح المؤسسة الإعلامية اذا توافرت لها قيادات اقتصادية متخصصة وواعية لدور الإعلام الوطني، وقد بدأت هذه التجربة فعلا بعد العام 2003 إذ كان الاعلام بيد الدولة قبل هذا التاريخ وكان يوجه مركزيا، أما الآن فإن الاعلام يسير باتجاهات متعددة، اتجاه اعلامي يخدم توجهات الحكومة واتجاه يخدم الاحزاب والكتل السياسية واتجاه مستقل يشكل كما ونوعا حيزا مؤثرا في الحياة السياسية والاقتصادية في العراق».
ويضيف النصيري: «الإعلام الاقتصادي المختص له دور مهم وأساسي في خلق الاستقرار الاقتصادي ويتعدى ذلك الى المساهمة في الاصلاح الاقتصادي وتمكين ومعاونة اجهزة ومؤسسات الدولة المعنية من السيطرة على المشاكل الاقتصادية ونشر الثقافة الاقتصادية وتجنب حالات الاخفاق، لأن الإعلام الاقتصادي يجب أن يكون إعلاما اقتصاديا وطنيا بالكلمة وبالمعنى، وبذلك فإن الاقتصاد يحتاج الى دعم ومساندة في الترويج والتحليل والتخطيط  والدعم في سبيل ايصال رسالة إعلامية متميزة لجمهور المتلقين سواء كان عن طريق الصحافة أو التلفزيون أو الإذاعة أو وسائل الإعلام الحديثة وقنوات التواصل الاجتماعي عبر تويتر والفيس بوك واليوتيوب».

تهميش إعلامي

كان المستشار في دائرة الفنون الموسيقية الملحن محسن فرحان يتأمل خيرا في التوجه الاعلامي بعد التغيير في العام 2003، خاصة فيما يخص الاهتمام بالموسيقى العراقية التي بدأت تتدهور مع انتشار بعض الفضائيات الغنائية التي تعرض للعالم العربي الفن العراقي بأبشع صورة، ويؤكد فرحان بصوتٍ مليءٍ بالأسف: «الإعلام الفني محجم ويحتاج الى وقفة إعلامية فنية للنهوض بالمستوى الموسيقي والتمثيلي والتشكيلي ليعرض الى العالم بما يتناسب مع الواقع الإبداعي والثقافي الذي عرف به العراق وبمختلف مجالاته».
ويضيف فرحان «نحن كفنانين كنا نتأمل خيرا من الإعلام بالمطالبة في أن تكون هناك وزارة تهتم وبشكل جدي بالفنانين وبوضعهم المهني والفني، واقصد هنا أن يتم فتح معاهد وجامعات خاصة بالموسيقى ليتسنى للمجتمع احترام الفن العراقي والتوقف عن تهميش الفنانين ونبذهم واعطائهم فرصة ليظهروا ابداعاتهم الحقيقة من خلال الإعلام الهادف وبالصورة الجيدة التي هم عليها الآن».

حقوق المواطنين

من وجهة نظر أستاذ الإعلام في جامعة بغداد الدكتور حسين رشيد: «أنه بالرغم من الحرية المتاحة للصحافة، إلا أن الكثيرين لايفهمون معايير العمل الصحفي والتشريعات، إذ أصبح هناك الكثير من التجاوز على القارئ وهناك من استغل الصور الإباحية خصوصا للترويج والدعايات، مع خلوها من المضامين المهمة، اذ سقطت الكلمة وارتفعت الصورة عوضا عنها، كما ان الكثير من مراسلي القنوات الفضائية، غالبا ما تكون خطاباتهم مليئة بالأخطاء اللغوية، في حين كان النص والموضوع الصحفي يبحث عن القارئ المثقف، ويحترمه ويقدره».
ويشير رشيد الى : «أن المقالات الافتتاحية في أغلب الصحف والمجلات، خلت من الاسماء الصحافية المعروفة، والمتمرسة في هذه المهنة المهمة وقبل العام 2003 كان هناك توجس وخيفة من النظام السابق، أما الآن فهناك الكثير من الجهات والاطراف المختلفة التوجهات فضلا عن تنظيم «داعش» الإرهابي، ما يضع الصحفي تحت طائلة التهديد والوعيد، وحتى الصحافة الالكترونية لم يعد يعول عليها كثيرا، اذ باتت تستخدم من قبل الكثيرين وبأسماء مستعارة، للنيل من الآخر وإحراجه».

استعادة هوية الصحافة

ويرى الطالب الجامعي سعد عطية: «أنه بدءا من تكوين الصحافة في العراق منذ تأسيسها إبان الحكم العثماني حتى تأسيس الجمهورية كانت الصحافة تدار من قبل أناس غير مهنيين، او بعض الأدباء او الشعراء او رجالات السلطة آنذاك كما هو معروف بعيدا عن مهنيتها، لذلك كانت عبارة عن أداة او مرآة للحكومات السابقة. تصدر المراسيم والفرمانات الحكومية فقط لذلك ابتعدت عن هويتها الحقيقية».
مضيفا: «أنه بعد قيام الجمهورية وخاصة بعد تأسيس نقابة للصحفيين أخذت الصحافة العراقية في طور النمو التدريجي، واكتساب نوع من الهوية الحقيقية للمهنة، إلا أنها ظلت تحت وطأة الانظمة الحاكمة خاصة في عهد نظام حزب البعث ابتداء من فترة حكمه 1963 حتى عام 2003 قبل السقوط كانت وسيلة لنشر آيديولوجيات، او فكر نظام الرجل الواحد المتمثل بالحزب الحاكم مبتعدة عن وظيفتها الحقيقية وفاقدة لأهم معاييرها
الأساسية».
ويلفت الطالب الجامعي الى أنه: «بقيت الصحافة العراقية تحت سلطة الانظمة الحاكمة السابقة حتى العام 2003 ، وبعد سقوط النظام الدكتاتوري الشمولي دخلت البلاد في ما يشبه الثورة الاعلامية وانفتحت على العالم الخارجي، حينها  شهدت الصحافة فوضى عارمة أضاعت الكثير من معانيها».
اذ بعد الحرية التي شهدتها الصحافة في العراق اكتسبت نوعا من العبثية في استخدامها واصدارها، فأصبحت في متناول ( من استطاع إليها سبيلا) اذ  أصدرت بعض الصحف، من قبل أشخاص ميسورين ومؤسسات سعت لاستخدامها كوسيلة دعائية وترويجية».
موضحا أن «ظهور واصدار أعداد كبيرة من الصحف كل منها يثقف لصالح حزب معين، بعد ما شهدت البلاد دخول أحزاب كثيرة معترك السلطة، وهذا ماجعل الصحافة العراقية تتخبط بنوع جديد من التحكم وضياع مهنيتها».
«لكن التصارع الاعلامي والمعرفي وبحث الشارع العراقي نحو الحقيقة، أدى الى اضمحلال وسقوط عدد كبير من الصحف الضعيفة وبقاء بعض الصحف الراسخة في الشارع خاصة من حافظت على مهنيتها ومصداقيتها».

تنوع  إيجابي

ويرى رئيس قسم الإعلام في كلية الآداب الجامعة المستنصرية الدكتور أحمد مطشر: «أن واقع الاعلام العراقي تغير بشكل كبير ومختلف عما كان سائدا لأكثر من 35 عاما، فظهر عدد من الصحف والفضائيات ومحطات الإذاعة، وجميعها بدأ يعمل في فضاء الحرية بعد حالة الحرمان التي عانى منها الاعلاميون العراقيون، وبعد أكثر من عشرة أعوام من التغيير السياسي مر الاعلام العراقي بمظاهر
مختلفة.
فلا ننكر وجود بعض المشاكل التي رافقت مسيرة الاعلام العراقي في ظل الانفتاح والحرية، وربما تكون عائدية بعض وسائل الاعلام لجهات وأحزاب سياسية تسببت في اختلاف التوجه الإعلامي للدولة، ولكن هذا الامر في المقابل هو أيضا ظاهرة صحية تؤكد حرية الرأي والتعبير والخلاف الحضاري مع الآخر من دون استخدام وسائل التجريح والتشهير والتسقيط التي نراها ونسمع عنها في وسائل إعلام عربية وأجنبية
كثيرة».
وأضاف مطشر «بالرغم من وجود بعض الفوضى في انتشار وسائل إعلام عديدة في أغلب المدن العراقية، لكن هذا التعدد ايجابي بشرط أن يكون هناك انضباط مهني ويبتعد عن الخلافات الجانبية أمام مصلحة الدولة والشعب، وعلى الجهات الحكومية والمؤسسات الإعلامية أن تتفق على تشريع قوانين جديدة لتنظيم الوضع الإعلامي في العراق، وأن لاتفرض عليه شروط رقابية ومقيدة لحرية
العمل».
ويرى أستاذ علم النفس في جامعة بغداد الدكتورعبد الرحيم الشمري: «أن تنوع وتعدد وسائل الاعلام بعد التغيير هما حالة ايجابية تعكس مدى حرية التعبير في طرح الأفكار والآراء المختلفة، اذا اصبح الهدف من الاعلام هو ايصال المعلومة بدل خدمة نظام او جهة سياسية محددة.
مشيرا الى وضوح الاستثمار في الاعلام العراقي وتأثيره على توجهات الرأي العام، وان دور الدولة في حماية وصيانة المجتمع من التوجهات الاعلامية المدفوعة الثمن والمرتبطة بأفكار خارجة عن نطاق مفهوم الدولة مايزال بحاجة الى تفعيل دورها بشكل فعال ومؤثر من أجل حماية التجربة الديمقراطية في
العراق.
مضيفا أن التحديات التي تواجه واقع الإعلام العراقي بعد التغيير مازالت قائمة وترتبط مع قيام السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بتنظيم مؤسساتها وفرض هيبة القانون والدولة».

 

منقول من صحيفة الصباح

عن omar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*